أيُّها السَاقي أدِرْها وارْتَشِفْ |
إنَّما العَدْلُ إذا الكُلُّ رَشَفْ |
ودَعِ الكأسَ تُغَنِّي مُدْنَفاً |
فاصْطِفاقُ الكَأسِ أحْلَى ما عُزِفْ |
حَبَبُ الصَّهْباءِ أغْرى أدْمُعي |
فكَفاها الـمَزْجُ لَمَّا أنْ ذَرَفْ |
إنْ أكُنْ بَيْنَ النَّدامى أحْتَسِي |
إنَّما الرُّوحُ بدُنْياها تَرِفْ |
أيُّ دُنْيا أصْطَفيها بَعْدَكُمْ |
يا حِوَاراً مَلأ القَلْبَ شَغَفْ |
قُبُلاتي في النَّوى أرْسَلْتُها |
إنَّها الذِّكْرى وقَدْ عَزَّ الخَلَفْ |
يا حَبيبي كَيفَ لَيْلِي يَنْقَضي |
وهْوَ بِالبُعْدِ يُعَرِّي ما ائْتَلَفْ |
أنَا مَنْ هامَ ومَنْ نامَ عَلَى |
أنْ يَرَى الطَّيفَ إذا البَينُ أزِفْ |
إن تَكُنْ "لَيْلَى" أصابَتْ مَقْتَلاً |
فَقَدِيماً كُنْتُ لِلْحُسْنِ هدفْ |
قاتَلَ الـحُبّ فُؤادي زَمَناً |
ثابِتَ العَزْمِ فَوَلَّى وانْكَشَفْ |
قَد رَمَتْهُ العَينُ في آفاقِها |
إنَّها السَّيْلُ وكُنْتُ الـمُنْجَرِفْ |
كُلَّما الشُّطْآنُ لاحَتْ أو دَنَتْ |
قَذَفَتْني بِهواها فَعَصَفْ |
ما لِجَفْني جَعَلَتْه بَيْتَها |
حالِماً دَوماً وإنْ لَمْ يَنْتَصِفْ |
ما لِقَلْبي مُسْتَباحاً نَبْضُهُ |
كُلَّما أضْنَى تَمادى فاغْتَرَفْ |
قالَ عُذّالي: كَثيرٌ مِثْلُها |
قُلْت: إمْضوا واجْعَلُوا مِنْهُنَّ صَفْ |
ثُمَّ هاتُوا حَكَمَاً مِنْ أهْلِكُمْ |
أتُرى الشَّمْسُ تُغَطَّى بِالأكُفْ |
يَمْرَحُ الشَّعْرُ عَلى أعْطافِها |
يا لَهُ "صِنَّارةً" حِينَ انْعَطَفْ |
كَثُرَتْ أسْبابُها في مُهْجَتِي |
كُلُّ لَوْنٍ في تَحَدِّيهِ طَرَفْ |
نَشَرَ الـحُسْنُ عَلَيها حُلَلاً |
فَهْيَ فِيه كَيفَ شَاءَتْ تَلْتَحِفْ |
وإذا أرْجَعْتُ فيها بَصَري |
نَظَرتْ عَيْناي حُسْناً يَخْتَلِفْ |
أتُرى الـخَلاَّقُ إذْ كَوَّنَها |
جَمَعَ الـحُسْنَ بِها ثُمَّ وَقَفْ؟! |