في السنوات العشر الماضية عقدت مجموعة مؤتمرات وندوات عن الترجمة (نصفها في القاهرة) جميعها نادى بتوحيد المصطلح وبدعم الترجمة حكومياً، وطيلة عشر سنوات عاشت ذات الترجمة تخبطاً يمكن رصده في مئات الكتب التي يعاد ترجمتها، أحياناً عبر لغة ثالثة ينقل النص منها مهزوزاً تكاد الروح تغادر. وفي مواضع أخرى يصبح النص تأليفاً من قبل المترجم وليس نقلاً أميناً كما يفترض بالمترجم ان يفعل.
منذ أيام أختتمت ندوة «الترجمة وتحديات العصر» التي نظمتها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بالتعاون مع المركز القومي للترجمة في القاهرة، ذهبت إلى ما يذهب إليه الحريصون على مستقبل الثقافة العربية، وخرجت جملة أفكار لو وضعت موضع التطبيق لأصبحت ثقافتنا أفضل حالاً.
أفكار نادت بضرورة ترجمة ما نحتاجه فعلاً في حقل العلوم، وخاصة بالنسبة للأجيال الناشئة التي تتعامل مع التقنيات الحديثة دون الكتاب، وتتواصل مع عالم العلوم أكثر مو تواصلها مع عالم الثقافة الإبداعية، لذلك ما يجب الاهتمام به فعلياً (حسب معظم الآراء) هو ترجمة العلوم وتوحيد مصطلحاتها وان نتوقف عن حرب لا طائل منها عبر توحيد المصطلح، هل هو حاسوب أم كمبيوتر، هل هو فاكس أم ناسوخ، وهل هو تلفزيون أم تلفاز أم رائي؟ وهذا غيض من فيض الاختلاف بين مترجمي اللغات وبين مدرسيها أو مقرريها على الأجيال الناشئة.
في المكتبات العربية عدة ترجمات لروايات ديستوفسكي وغوركي وماركيز، والسبب هو أنها منقولة من الفرنسية أو الانجليزية، وليس من الروسية أو الاسبانية مباشرة، فقد كانت الفرنسية والانجليزية منتشرتين أكثر في المنطقة، ومن ثم دخلت لغات أخرى وظهر مترجمون عن الروسية أو الاسبانية، فما بالنا بالكتب الألمانية والصينية واليابانية التي تعتبر من اللغات البعيدة ونادراً ما نجد مترجمين متمكنين في هذه اللغات لذلك يتم اللجوء إلى لغة وسيطة تفقد الترجمة بعدها الإبداعي.
في ظل هذا تبدو الحاجة إلى إعداد مترجمين من الأجيال الجديدة ضرورة ملحة، وهي ملقاة على عاتق الحكومات العربية، ليس عبر برنامج دراسي في مدرسة أو جامعة محلية، بل عبر إيفاد المترجمين إلى عالم مختلف اللغات للدراسة والمعايشة ومن ثم توفير فرص مشجعة للعمل في حقل الترجمة بما يعود بالفائدة على العربية وثقافتها.
حسين درويش ( البيان )
14 ديسمبر 2009
hussain@albayan.ae
|